المسعودي

24

مروج الذهب ومعادن الجوهر

خراسان ، والمأمون بها ، وقد بايع بالعهد لعلي بن موسى الرضا ، وقد امتدحه بشعر يذكر فيه فضل آل علي وأنهم أحق بالخلافة من غيرهم ، قال : فاستحسنت القصيدة وسألته أن ينسخها لي ، ففعل ، ووهبت له ألف درهم ، وحملته على دابة ، وضرب الدهر من ضربه إلى أن ولي ديوان الضياع مكان موسى بن عبد الملك ، وكنت أحد عمال موسى ، وكان يحب أن يكشف أسباب موسى ، فعزلني ، وأمر أن تعمل مؤامرة ، فعملت ، وكثر على فيها ، وحضرت للمناظرة عنها ، فجعلت احتج بما لا يدفع ، فلا يقبله ، ويحكم لي الكتَّاب فلا يلتفت إلى حكمهم ، ويسمعني في خلال ذلك قذعاً من الكلام ( 1 ) ، إلى أن أوجب عليَّ الكتاب اليمين على باب من الأبواب فحلفت عليه ، فقال ليست يمين السلطان عندك يميناً ، لأنك رافضي ، فقلت له : تأذن لي في الدنو منك ، فأذن لي ، فقلت له : ليس مع تعريضك بمهجتي للقتل صبر وها هو المتوكل إن كتبت إليه بما أسمع منك لم آمنه على نفسي ، وقد احتملت كل شيء إلا الرفض ( 2 ) ، والرافضي : من زعم أن علي بن أبي طالب أفضل من العباس ، وأن ولده أحق من ولد العباس بالخلافة ، قال : ومن قال ذلك ؟ قلت : أنت وخطك عندي به ، وأخبرته بالشعر ، فوالله ما هو إلا أن قلت ذلك له حتى سُقط في يده ، ثم قال : أحضر الدفتر الذي بخطي ، فقلت له : هيهات ! ! لا والله أو توثق لي بما أسكن إليه أنك لا تطالبني بشيء مما جرى على يدي ، وتخرق هذه المؤامرة ، ولا تنظر لي في حساب ، فحلف لي على ذلك بما سكنت إليه ، وخرق العمل المعمول ، وأحضرته الدفتر ، فوضعه في خفه ، وانصرفت وقد زالت عني المطالبة . ولإبراهيم بن العباس مكاتبات قد دونت ، وفصول حسان من كلامه قد جمعت ، وقد أتينا على كثير منها في الكتاب الأوسط : فمما استحسن من

--> ( 1 ) في نسخة : بدعا من الكلام . ( 2 ) في نسخة : كل ما جرى الا الرفض .